السيد محمد الصدر
232
فقه الأخلاق
لقوله تعالى : وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ . وقوله تعالى : لَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِم . فإن المفروض بالمؤمن قوة الإرادة ضد كل ما يبعد عن الله سبحانه وتعالى . ومنها : إصلاح النفس عن ميلها إلى الشر . قال الله تعالى : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَ . وقال سبحانه : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : من أصلح سريرته أصلح الله علاينته ، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه . ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس . ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها . قال أبو عبد الله ( ع ) : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها . وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام . وقال رجل : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إني لا ألقاك إلَّا في السنين ، فأوصني بشيء حتى آخذ به . فقال : أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد وإياك أن تطمع إلى من فوقك . وكفى بما قال الله عز وجل لرسوله : لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا . وقال تعالى : وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ . فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله ( ص ) فإنما كان قوته من الشعير وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده . وإن أصبت في نفسك أو مالك أو ولدك ، فاذكر مصابك برسول الله ( ص ) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط .